تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
47
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
بحجّة ، فيشمل خبر الفاسق وخبر العادل ، والقياس ، والاستحسان ؛ لأنّ هذه كلّها ظنّية وليست علميّة ، فهذا التعليل يكون مطلقاً والمفهوم مقيّداً ، بمعنى أنّ التعليل الوارد في الآية أعمّ من المفهوم ، فإذا تعارض مطلق ومقيّد ، يقدّم المقيّد ، فيكون المفهوم مقدّماً على التعليل . بعبارة أخرى : ادُّعي أنّ المفهوم لو نسبناه إلى التعليل لوجدنا أنّ التعليل عامّ والمفهوم خاصّ ، والخاصّ مقدّم على العامّ ، فنقدّم المفهوم على عموم التعليل . وهذا الجواب غير تامّ ؛ لأنّ الخاصّ إنّما يقدّم على العامّ بعد انعقاد ظهورهما ، فبعد أن ينعقد ظهور الخاصّ وظهور العامّ نقول : إنّ ظهور الخاصّ يقدّم على ظهور العامّ ويتمّ التخصيص ؛ إذ الخاصّ يقدَّم على العامّ عند التعارض ؛ لأنّه أقوى ظهوراً . وفي المقام لابدّ من فرض انعقاد ظهور للمفهوم ، وتعارضه مع ظهور التعليل في العموم ، فيقدّم ظهور الأوّل على الثاني من باب التخصيص . ومن المعلوم أنّ هذا لا يتمّ إلّا إذا كان الخاصّ منفصلًا عن العامّ ، بمعنى أنّ انعقاد الظهور في المفهوم مشروط بعدم وجود القرينة المتّصلة على خلافه ، لأنّها تزعزع أصل الظهور ، وتمنعه من الانعقاد . وفي المقام العامّ متّصل به وليس منفصلًا عنه . فإذا كان العامّ متّصلًا بالخاصّ لا يعطي مجالًا لظهور الخاصّ حتّى يخصّص العامّ . بعبارة أخرى : إنّ الظهور في المفهوم يعتمد على انحصار الجزاء بالشرط ، والحال أنّ التعليل الوارد في الآية قرينة على عدم ذلك ؛ لأنّه يفترض أنّ كلّ خبر يحتمل معه إصابة القوم بجهالة فإنّه يجب التبيّن عنه ، وهذا يعني عدم انحصار الجزاء الذي هو الأمر بالتبيّن عن النبأ بالشرط الذي هو مجيء الفاسق بالنبأ ، وحينئذٍ فلا معنى لتخصيص التعليل ؛ لأنّ تقدّم الخاصّ على العامّ فرع